إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

238

رسائل في دراية الحديث

والفائدة في بعث الرُّسُل والنبيّين المبشرين والمنذرين أنّهم يأمرونهم بالطاعة ، وينهونهم عن المعصية ، ويعرّفونهم ما جهلوه من خالقهم ودينهم ، ولِيُحِلَّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ، ويدلّهم على مصالحهم - ديناً ودنياً - فلا يكفيهم ظاهر القرآن في بيان تكاليفهم جملةً . وكذا المناقشة في سند الأدلّة النقليّة ؛ بأنّها أخبار آحاد لا يجوز الاعتماد عليها في إثبات المسائل الأصوليّة ، أو قصور دلالتها . وفيها : أنّ الدلالة واضحةٌ لا ينبغي التشكيك [ فيها ] . وأمّا السند ؛ فبناءاً على الإلزام والمشي على مذاق الخصم - إذ مذهب الأخباريّ قطعيّة صدور الأخبار جميعاً - يلزم عليه - بمقتضى هذه الأخبار - أن لا يعمل بواحد منها إلاّ أنْ يعرف عدالة كلّ واحد منهما ، ثمّ يعلم أعدليّة أحدهما حتّى يأخذ بما هو الأعدل منهما ، كما هو ظاهر علاج التعارض المقرّر بين الأخبار الصادرة عن صادق آل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أنّها معاضَدَةٌ بمضمون مقبولة عمر بن حنظلة - على ما سيجيئ الاستدلال بالمقبولة - وتسميته بالمقبولة كاف ، خصوصاً على مذاق الخصم . حجّة النافين وجوه : ( منها ) : ما ذكره مولانا محمّد أمين الأسترآباديّ ، وهو ستّة وجوه : منها : ما ذكره شيخنا الحرّ العامليّ ، وهو اثنان وعشرون وجهاً . ( 1 ) ومنها : ما ذكره صاحب الحدائق ، وهو - أيضاً - وجوه . أمّا الوجوه التي تمسّك بها الأسترآباديّ ؛ فتقريرها : أنّ أحاديثنا كلَّها قطعيّة الصدور ، ومعلومة الصحّة ، فلا حاجة إلى ملاحظة السند حتّى تلزم المراجعة إلى علم يتكفّل بأحوال السند من حيث وثاقة راويه ، وهو علم الرجال . أمّا الكبرى ؛ فظاهرة . وأمّا الصغرى ؛ فلاقترانها بالقرائن المفيدة للوثوق بالصدور ، وهي كثيرةٌ :

--> 1 . وهي مذكورة في الفائدة التاسعة من فوائد خاتمة وسائل الشيعة .